• ×

11:27 مساءً , الخميس 5 شوال 1446 / 3 أبريل 2025

مَرْحَبًا أَهْلا وَسَهْلاً بِالصِّيَامِ 29/8/1446هـ


زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مَرْحَبًا أَهْلا وَسَهْلاً بِالصِّيَامِ 29/8/1446هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ جَعَلَ الْمَسَاجِدَ بُيُوْتا لِيُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ يُسبِّحُ لَهُ فِيْهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ. أَشْهَدُ أَلا إِلَهَ إِلا الَلّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ تَقَدَّسَ ذُوْ الْعِزَّةِ وَالْجَلالِ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُ الْلَّهِ وَرَسُوْلُهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْهِيْرِهَا مِنْ الْشِّرْكِ وَالْضَّلالِ. الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ الْقَائِلِ: (مَنْ بَنَىْ لِلَّهِ مَسْجِدا بَنَىْ الْلَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِيْ الْجَنَّةِ). صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَليهِ وَعَلَى آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَىَ يَوْمٍ لا بَيعٌ فِيهِ وَلا خَلال. أَمَّا بَعْدُ: (فَاتَّقُوا الْلَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوْا وَأَطِيْعُوْا وَأَنْفِقُوْا خَيْرا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوَقَّ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ).
عِبَادَ اللهِ: الْمَسَاجِدُ بِيُوْتُ الْلَّهِ، أَضَافَهَا الْلَّهُ إِلَىَ نَفْسِهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَتَعْظِيْمِ فَقَالَ عزَّ مِنْ قَائِلٍ: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوَا مَعَ الْلَّهِ أَحَدا). هِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ وَأَطْهَرُ الأَصْقَاعِ، فعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُوْلَ الْلَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أُحَبُّ الْبِلادِ إِلَىَ الْلَّهِ تَعَالَىْ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَىَ الْلَّهِ أَسْوَاقُهَا). فيْ الْمَسَجِدِ يَجِدُ الْمُؤْمِنُ أُنْسَهُ؛ حَيْثُ يُنَاجِيِ رَبَّهُ وَيَتَوَجَّهُ إليهِ بالتِّلاوَةِ وَالْدُّعَاءِ. يَا مُسْلِمونَ: نَحْنُ مُقْبِلُونَ عَلى شَهْرِ صِيَامٍ وَتَعَلُّقٍ بِبُيُوتِ اللهِ فَاحْرِصُوا عَليهَا وَقُومُوا بِحَقِّهَا عِمَارَةً وَنَظَافَةً, وَتَأدَّبُوا بِآدَابِها وَلْتَكُنْ مَحَلَّ اجْتِمَاعٍ وَأُلْفَةٍ بَينَ الْمُؤمِنِينَ. لا كَمَا يَقَعُ مِن سُفَهَاءٍ, مَصْدَرَ تَشْوِيشٍ! فَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ مَنْ سَعَىَ فِيْ خَرَابِهَا أَوْ تَسَبَّبَ فِيْ التَّنْفِيرِ مِنْهَا بِالخِزْيِ والعَذَابِ العَظِيْمِ! يَا مُؤمِنُونَ: والعِلْمُ عِنْدَ اللهِ غَدَاً رَمَضَانُ, غَدَاً نَقُومُ بِرَابِعِ أَرْكَانِ الإسْلامِ. فَمَا أَسْعَدَنا بِقُدومِ الشَّهرِ الفَضِيلِ! كيف لا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ قَالَ عَنْهُ الْمَولى جَلَّ وَعلا:(يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). وَفي الصَّحِيحِ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ, وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». فَنَحْنُ عَلَى أَبْوَابِ رَمَضَانَ، وكُلُّنا أَمَلٌ في عَفوِ الرَّحِيمِ الرَّحمَنِ. فَأَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا بِقُدُومِهِ. فَمَنْ مِنَّا مَنْ لا يَعرِفُ فَضْلَهُ ؟: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ). وفِي الصَّحِيحَينِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(مَن صَامَ رمَضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِر لَهُ ما تَقدَّم مِن ذَنَّبِهِ، ومَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنَّبِهِ، وَمَن قَامَ لَيلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِر لَهُ ما تَقدَّمَ مِن ذَنَّبِهِ).فَهَلْ بَعْدَ هَذا مِنْ فَضْلٍ؟
أَمَّا ثَوابُ صِيَامِنَا فَمَرَدُّهُ إلى أَكرَمِ الأَكرَمِينَ، في الصَّحيحِ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِى بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِى لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ». حَقَّاً رَغِمَ أَنْفُ مَن أَدرَكَهُ رَمَضَانُ فَلم يُغفَرْ لَهُ!
شَهْرُنا يَا كِرَامُ: شَهْرُ القِيامِ والتَّرَاويحِ, فَاعْمُرُوهُ كُلَّهُ بالصَّلاةِ والدُّعاءِ وقِراءَةِ القُرآنِ, فَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَغفِرَةَ الذُّنوبِ لِمَنْ قَامَهُ كُلَّهُ لا بَعْضَهُ! فَلا تُفرِّط فِيهِ ابْتِدَاءً مِنْ الَّليلَةِ إنْ أُعْلِنَ رَمَضَانُ!
رَمَضَانُ: شهرُ القُرْآنِ الْكَرِيمِ فَقَدْ كَانَ جِبريلُ عَلَيهِ السَّلامُ يَلْقَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِيهِ كُلَّ لَيلَةٍ فَيُدَارِسُهُ القُرآنَ. فَرَطِّبوا أَلْسِنَتَكُمْ بِتِلاوَتِهِ، وَزَكُّوا نُفُوسَكُمْ بِتَدبُّرِهِ. فَكُلُّ حَرْفٍ تَقْرَؤوهُ لَكَ فِيهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ.
أيُّها الْمُسلِمونَ: الجُودُ والإنفاقُ مُرتَبِط بِرَمَضَانَ، فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ. فَأَطعِمُوا الطَّعامَ, وجُودُوا على الفُقَراءِ, وفَطِّروا الصَّائِمينَ عُمُومًا, وَلا تَسْمَعُوا لِقَولِ الْمُشَكِّكِينَ فِي كُلِّ عَمَلٍ خَيْريٍّ فَبَعْضُهُمْ والعِيَاذُ بِاللهِ يَنْطَبِقُ عليهِمْ أَنَّهُمْ: (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).وَقَدْ وَصَفَ اللهُ أَهْلِ الشَّقَاءِ بِقَولِهِ: {وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} أي: فَلَيسَ في قُلُوبِهِمْ رَحْمَةٌ يَرْحَمُونَ بها الفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ فَلا يُطْعِمُونَهمُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ولا يَحُضُّونَ غَيرَهُمْ على إطْعَامِهِمْ. فَيا أَيُّها الْمُسْلِمُ: قُلْ خَيرَاً تَغْنَمُ أو اسْكُتْ تَسْلَمُ. (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).وَهَا هِيَ الجَمْعِيَّاتُ الخَيرِيَّةُ, تَقُومُ بِواجِبِها في شَتَّى الْمَجَالاتِ, فَلا تَبْخَلُوا على أنْفُسِكُمْ. فَمَنْ جَادَ جَادَ اللهُ عليهِ, وَأَخْلَفَ لَهُ خيرا. فَاللَّهُمَّ أَعْمُرَ قُلُوْبَنَا بِذِكْرِكَ وَطَاعَتِكَ وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْصَّلِحِينَ الْمُفْلِحِيْنَ, الْلَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْذَّاكِرِيْنَ الْشَّاكِرِيْنَ الْمُنْفِقِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِيْنَ. أَقُوْلَ مَا تَسْمَعُوْنَ وَأَسْتَغْفِرُ الْلَّهَ لِيَ وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوْهُ وَتُوْبُوْا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ دَائِمِ الإحسَانِ، أَنْعَمَ عَلَينَا بِشَهْرِ الصِّيامِ، أشهدُ ألَّا إله إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ الْمَلِكُ العَلاَّمُ, وَأَشهدُ أنَّ مُحمَّدا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ نَبِيُّ اليُسْرِ والسَّلامِ, صلَّى اللهُ وسلَّمَ وبَارَكَ عليهِ وَعلى آلِهِ صَحْبِهِ الكِرامِ, وَمَنْ تَبِعَهم بِإحسَانٍ على الدَّوامِ. أَمَّا بَعدُ: فَأوصِيكُم وَنَفْسي بِتَقَوى اللهِ الْقَائِل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
أيُّها الكريمُ: لَمَّا كانَ الصَّيامُ أَحَدَ أَركَانِ الإسلامِ، كانَ لِزاماً أنْ يَتَعَلَّمَ الْمٌسْلِمُ مَا يَحتَاجُهُ مِن أَحكَامٍ وحِكَمٍ حتى يَعبُدَ اللهَ على عِلمٍ وَبَصِيرةٍ. وإليكم جُملَةً مِنْ أَحكَامِهِ التي لا غِنى لِلمُسلِمِ عَنها، فَالصِّيامُ: هو التَّعبُّدُ للهِ بِالامتِنَاعِ عن جَمِيعِ الْمُفَطِّراتِ مِن طُلوعِ الفَجرِ إلى غُرُوبِ الشَّمسِ. وَأَنَّ مَنْ تَنَاوَلَ شَيئاً من الْمُفَطِّراتِ عَالِمَا عَامِداً ذَاكراً لِصومِهِ بَطَلَ صَومُهُ، أَمَّا النَّاسِيَ فَلا شَيءَ عليه، وصِيامُهُ صَحِيحٌ لِقَولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهْوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاه». وَمَنْ رَأَى مَنْ يَأْكُلُ أو يَشرَبُ في نَهَارِ رَمَضَانَ وَجَبَ أنْ يُنَبـِّهَهُ قِياماً بِواجبِ النَّصِيحَةِ.
عِبادَ اللهِ: لا يَجُوزُ لَنا أنْ َنَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصِيامٍ. لِقَولِ نَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ :« لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ إِلاَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ». وَقَدْ قَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَاصِدَاً َجَمْعَ الكَلِمَةِ, وَطَرْدَ الشُّكُوكِ: «مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ». وَيَومُ الشَّكِّ هُوَ الثَّلاثِينُ مِنْ شَهْرِ شَعبَانَ. وَيَومُ الشَّكِّ لِعَامِنَا هَذَا هُوَ يَومُ السَّبتِ, فإنْ كَانَ الجَوُّ ليلَةَ السَّبتِ غَائِمَاً, وَلَمْ يُرَ هِلالُهُ فَلا يَجُوزُ صِيَامُ السَّبتِ. إنَّمَا نُكَمِّلُ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَوماً، ولا عِبْرَةَ بِالحِسَابِ الفَلَكِيِّ الْمُجَرَّدِ كَمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ العِلْمِ لِقَولِ نَبِيَّنا صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ :«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ».
عبادَ اللهِ: لَعلَّنا فِي إقْبَالِ رَمَضَانَ أنْ نُجاهِدَ أَنفُسَنا ونُحَقِّقَ تَقوى اللهِ بِالبُعْدِ عن الْمُنكرَاتِ فإنَّ نَبِيَّنا صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». فَهُناكَ سُرَّاقٌ لِرمَضَانَ، يَصُدُّونَ الخَلْقَ ويُضِلُّونَهم عن سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَيُشَكِّكُونَ في ثَوَابِتِهِمْ, مُرْتَزِقَةٌ أفَّاكُونَ يَدُورُونَ مَعَ الإعْلامِ والْمُسَلْسَلاتِ حَيثُ يَتَأَكَّلُونَ لا مَبَادِئَ ولا قِيَمٍ, لَمْ نَزَلْ نَرَاهُم عَبرَ الشَّاشَاتِ، والقَنَواتِ الهَابِطَةِ, فَقَاطِعُوهُم قَطَعَهمُ اللهُ, واهجُروهم أَخْزَاهُمُ اللهُ, كَمَا شَغَلُونَا عَنْ دِينِنَا وَأَفْسَدُوا أَبنَائَنا وبَنَاتِنا. وَسُبْحَانَ اللهِ: (وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً).
ولا تُشْغِلَنَّكُمُ الأجْهِزَةُ! فَقَدْ تَجُرَّكُمْ إلى الْمَهَالِكِ مِنْ حَيثُ لا تَشْعُرُونَ. فَاعْتَصِمُوا بِاللهِ وَأَحْسِنُوا التَّعَامُلَ مَعَهَا, فَلا عَاصِمَ اليَومَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إلاَّ مَنْ رَحِمَ.
أيُّها الأَخُ الْمُدَخِّنُ أَشْعِلْ عَزِيمَتَكَ وارمِي عُلْبَةَ دُخَانِكَ! ها هِيَ واللهِ فُرصَتُكَ بِأَنْ تَتَخَلَّصَ مِنْ أَذَىً جَاثِمٍ على نَفْسِكَ وَمَالِكَ وَأَولادِكَ! أَعَانَكَ اللهُ وَعَصَمَكَ وَسَدَّدَكَ.
واعلمْ أيُّها الْمؤمنُ: أنَّ صَاحِبَ الْمَعْصِيَةِ مَحرُومٌ لا يُوَفَّقُ لِطَاعَةْ، ولا يُهْدَى لِلتِي هِيَ أَقْوَمُ! وَتَأَمَّلْ قَولَ اللهِ تَعَالَى: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) . فَمَنْ ضَيَّعَ صَلاتَهُ، كانَ لِمَا سِوَاهَا مِنْ دِينِهِ أَضيَعَ!
يَا مُسْلِمُونَ: اسْتَقْبِلُوا شَهرَكُمْ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا, واحذَرُوا التَّسخُّطَ مِنْ شَرْعِ اللهِ وَحُكْمِهِ فَلِلَّهِ الحِكْمَةُ البَالِغَةُ! وَلَهُ الْمِنَّةُ أنْ هَدَانَا لِدِينِهِ وَسَهَّلَ لَنَا العَمَلَ بِهِ. فاللهمَّ أَعِنَّا على صِيامِ رَمَضَانَ وَقِيامِهِ إيمَانَا وَاحتِسَابَاً. اللهمَّ وَفْقْنَا لإدراكهِ وَنحنُ فِي صِحَّةٍ وَسَلامَةٍ وَأَمْنٍ وَأَمَانٍ. اللهمَّ أَعِنَّا فِيهِ على ذِكْرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبادَتِكَ. اللهم أعزَّ الإسلامَ والْمسلمين وأذِلَّ الشِّرك والْمشركينَ، ودمِّر أعداءَك أعداءَ الدِّينِ. اللهم وفِّق ولاةَ أمورنا لِمَا تُحبُّ وترضى وأعنهم على البرِّ والتقوى. وَاجْزِهِمْ خَيراً على خِدْمَةِ الإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ. اللهم أَعِنْ إخوَانَنَا في كُلِّ مَكَانٍ, ولا تُعِنْ عَلَيهم، وانصرهم على من بَغَى عَلَيهم. اللهم انصُرْ جُنُودَنا واحفظ حُدُودَنا والْمُسلِمِينَ أجمَعينَ. اللهم اغفر لنا ولِوالِدينا والْمُسلمينَ أجمعينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعلمُ مَا تَصْنَعونُ.
 0  0  30  08-29-1446
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:27 مساءً الخميس 5 شوال 1446 / 3 أبريل 2025.